محمود بن حمزة الكرماني
138
اسرار التكرار في القرآن
وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ « 105 » ، لأن الأولى في المنافقين ، ولا يطلع على ضمائرهم إلّا اللّه تعالى ، ثم رسوله صلى اللّه عليه وسلم باطلاع اللّه إياه عليها ، كقوله : قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ « 9 : 94 » ، والثانية في المؤمنين وطاعات المؤمنين وعبادتهم ظاهرة للّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين . وختم آية المنافقين بقوله : ثُمَّ تُرَدُّونَ ، فعطفه على الأول ، لأنه وعيد ، وختم آية المؤمنين بقوله : وَسَتُرَدُّونَ ، لأنه وعد ، فبناه على قوله : فَسَيَرَى اللَّهُ . 179 - قوله : إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ « 120 » ، وفي الأخرى : إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ « 121 » ، لأن الآية الأولى مشتملة على ما هو من عملهم وهو قوله : وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً « 1 » يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا « 120 » وعلى ما ليس من عملهم ، وهو : الظمأ والنّصب والمخمصة . واللّه سبحانه وتعالى بفضله أجرى ذلك مجرى عملهم في الثواب فقال : إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ . أي : جزاء عمل صالح . والثانية : مشتملة على المشاق وقطع المسافات ، فكتب لهم ذلك بعينه ، وكذلك ختم الآية بقوله : لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 121 » لكن الكل من عملهم ، فوعدهم أحسن الجزاء عليه ، وختم الآية بقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ « 120 » حتى ألحق ما ليس من عملهم بما هو من عملهم ، ثم جازاهم على الكل أحسن الجزاء . سورة يونس 180 - قوله تعالى : إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ « 4 » ، وفي هود : إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ « 4 » ، لأن ما في هذه السورة خطاب للمؤمنين والكافرين جميعا ، يدل عليه قوله : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
--> ( 1 ) الموطىء : المنزل في السفر .